السيد محمد الروحاني
196
المرتقى إلى الفقه الأرقى
بوجوب الأداء ، لعدم معرفة قيمة المعيب غالبا . وفي مثله لا بد من الفحص ، كما قرر في محله . ولكن هذا القول غير سديد ، إذ يتمكن المشتري ذو الحق من الرجوع إلى أهل الخبرة وإقامة الشاهدة على القيمة وهو يقوم بذلك عادة في سبيل استحصال حقه بحكم كونه من العقلاء ، فلا يبقى مجال لرجوع البائع في مثل ذلك إلى الأصل . نعم المواد التي لا يتوفر فيها الخبير للمشتري أو تقاعسه عن ذلك للبائع الرجوع إلى الأصل . وهذه الموارد قليلة وليست غالبية بحد توجب إهمال الحكم لو عمل بالأصل العملي . وبالجملة ، فما أفاده الشيخ ( قدس سره ) لا يمكن الالتزام به ولم نجد من نبه على ذلك من المعلقين . الجهة الثانية : ما أفاده من دخول القسم الأول من أخبار أهل المعرفة في الشهادة واعتبار التعدد فيه ، فإن هنا بحثا في تحقيق مفهوم الشهادة في قبال الخبر وما هو الفارق بينهما . وقد ذكر فيه وجوه عديدة ، ولا نرى البحث في ذلك مهما أصلا إذ غاية ما يمكن أن يفرض أثرا تختلف فيه الشهادة عن الخبر ، هو اعتبار التعدد في الشهادة دون الخبر ، فيكون للبحث عن تحديد الشهادة جدوى . لكن الحق أنه ليس لدينا دليل على أن الشهادة بعنوانها يعتبر فيها التعدد سوى ما ادعي من قيام الاجماع على ذلك . وهو مخدوش ، لأنه إما أن يكون قد قام على اعتبار التعدد بلحاظ المعنى اللغوي للشهادة أو بلحاظ المعنى الاصطلاحي . أما الأول ، فممنوع جدا ، لأن المعنى اللغوي للشهادة على ما قيل هو الإخبار بعنوان إظهار العقيدة والجزم بشئ في قبال الخبر الذي هو الإخبار عن الأمر الواقعي . ولا يخفى أن معنى الشهادة بنفسه موجود في الخبر لكنه يقتضيه بالالتزام لا